سليمان بن موسى الكلاعي
137
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بها الأنواء من الصيف والشتاء ، لما يصلح الناس في معايشهم ، هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا ، وهلاك هذا الخلق الذي فيها . وإن كانت نجوما غيرها ، وهى ثابتة على حالها ، فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق . فما هو ؟ ! . وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لنفر من الأنصار : « ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به ؟ » . قالوا : يا نبي الله ، كنا نقول حين رأيناها يرمى بها : مات ملك ، ملّك ملك ولد مولود ، مات مولود ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس ذلك كذلك ، ولكن الله تبارك وتعالى ، كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعه حملة العرش فسبحوا ، فسبح من تحتهم لتسبيحهم ، فسبح من تحت ذلك ، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهى إلى السماء الدنيا فيسبحوا . ثم يقول بعضهم لبعض : مم سبحتم ؟ فيقولون : سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم . فيقولون : ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا ؟ فيقولون مثل ذلك ، حتى ينتهوا إلى حملة العرش ، فيقال لهم : مم سبحتم ؟ فيقولون : قضى الله في خلقه كذا وكذا ؟ للأمر الذي كان . فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهى إلى السماء الدنيا ، فيتحدثوا به ، فتسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف ، ثم يأتون به الكهان فيخطئون بعضا ويصيبون بعضا ، ثم إن الله حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها ، فانقطعت الكهانة اليوم ، فلا كهانة » « 1 » . وذكر أبو جعفر العقيلي بإسناد له ، إلى لهيب بن مالك اللهبى قال : حضرت عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة ، فقلت : بأبى أنت وأمي نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ، ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم ، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له : خطر بن مالك ، وكان شيخا كبيرا ، قد أتت عليه مائة سنة وثمانون سنة ، وكان من أعلم كهاننا ، فقلنا : يا خطر ، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها ؟ فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها . فقال : ائتوني بسحر ، أخبركم الخبر ، ألخير أم ضرر ، ولأمن أو حذر . قال : فانصرفنا عن يومنا ، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه ، فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه ، فناديناه : يا خطر ، يا خطر . فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام باب تحريم الكهانة ( 571 ) ، الترمذي في سننه ( 3224 ) ، الإمام أحمد في المسند ( 1 / 218 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 236 ، 237 ) .